عفيف دمشقية
53
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
هو خبر لذلك المبتدأ « 1 » ، وبقيت المشكلة قائمة على أن ( جزاء ) مبتدأ يجب البحث عن خبره ، وكان ذلك التشعيب بين أن يكون الخبر مقدرا ب ( واقع ) ، أو ( كائن ) ، أو أن يكون ( مثلها ) مجرورا لفظا بباء زائدة كما قال الأخفش ، وكلا الأمرين مرّ ، وإن كان ما ذهب إليه هذا الأخير أشدهما مرارة ، لأنه أكثرهما تعقيدا . وأما فيما يخص زيادة ( الباء ) في غير هذا الموضع فنقول : 1 - دخلت الباء على خبر ( أنّ ) في الآية 33 من الأحقاف : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ . . . » « لما اتصل بالنفي ، ولولا ذلك لم يجز » « 2 » ، أي أن قوله « أَ وَلَمْ . . . بِقادِرٍ » مقابل في معناه ل « أليس اللّه بقادر » . وعلى هذا الأساس لا تكون ( الباء ) مزيدة في خبر ( أن ) ، وإلّا لكان المتكلم بالخيار في زيادتها في كل صيغة مصدرة بهذا « الحرف المشبه بالفعل » ، كما يشتمّ من قياس الأخفش .
--> ( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن ، 2 / 15 . ( 2 ) نفسه ، ص 126 .